صفات المحقق المحترف في الحوادث مع أمثلة عملية
1. النزاهة والحيادية
النزاهة تعني البحث عن الحقيقة دون التأثر بالمصالح الشخصية أو الضغوط الإدارية، بينما تعني الحيادية التعامل مع جميع الأطراف على قدم المساواة.
مثال عملي:
وقع حادث سقوط عامل من منصة مرتفعة، وتبين أن مشرف الموقع لم يتأكد من استخدام أحزمة الأمان. رغم مكانة المشرف وخبرته الطويلة، قام المحقق بتوثيق الواقعة كما هي وأدرج القصور الإشرافي ضمن الأسباب المساهمة دون مجاملة أو تحيز.
2. التفكير التحليلي والمنطقي
المحقق المحترف لا يكتفي بمعرفة ما حدث، بل يحلل تسلسل الأحداث لفهم كيف ولماذا حدث.
مثال عملي:
في حادث احتراق محرك كهربائي، لم يكتفِ المحقق بإرجاع السبب إلى “ماس كهربائي”، بل حلل سجلات الصيانة واكتشف أن أجهزة الحماية لم تتم معايرتها منذ عامين، مما سمح بزيادة الحمل وحدوث الحريق.
3. مهارات الملاحظة الدقيقة
التفاصيل الصغيرة قد تكون المفتاح لاكتشاف السبب الحقيقي للحادث.
مثال عملي:
أثناء معاينة حادث انقلاب رافعة شوكية، لاحظ المحقق وجود أثر تآكل غير طبيعي على أحد الإطارات. وبعد الفحص تبين أن انخفاض ضغط الإطار ساهم في فقدان الاتزان وانقلاب المعدة.
4. مهارات التواصل الفعال
يجب أن يستطيع المحقق جمع المعلومات وعرض النتائج بطريقة واضحة ومقنعة.
مثال عملي:
خلال مقابلة الشهود في حادث تسرب كيميائي، استخدم المحقق أسئلة مفتوحة مثل: “ماذا شاهدت قبل الحادث؟” بدلاً من “هل كان الصمام مفتوحاً؟”، مما ساعد في جمع معلومات أكثر دقة وحيادية.
5. القدرة على إجراء المقابلات
المقابلة الناجحة تكشف معلومات قد لا تظهر في التقارير أو الأدلة المادية.
مثال عملي:
في حادث إصابة يد أثناء التشغيل، ذكر العامل أولاً أنه اتبع جميع الإجراءات. ومن خلال أسئلة متدرجة وغير اتهامية، اكتشف المحقق أن العامل تجاوز جهاز الحماية لتسريع الإنتاج.
6. المعرفة الفنية والتخصصية
كلما زادت معرفة المحقق بالعمليات والمعدات، زادت قدرته على تفسير الأدلة بشكل صحيح.
مثال عملي:
في حادث انفجار خط بخار، استطاع المحقق تحديد أن صمام الأمان كان أقل من السعة المطلوبة بعد مقارنة مواصفاته بالتصميم الهندسي للمعدة، وهو ما لم يكن واضحاً لغير المتخصصين.
7. الصبر والدقة
التسرع في التحقيق قد يؤدي إلى استنتاجات خاطئة وإجراءات غير فعالة.
مثال عملي:
بعد حادث انهيار سقالة، استغرقت عملية جمع الأدلة ومراجعة وثائق الفحص والتصميم عدة أيام. أدى هذا الصبر إلى اكتشاف أن سبب الحادث لم يكن الحمولة الزائدة كما اعتقد الجميع، بل إزالة أحد الدعامات أثناء أعمال الصيانة.
8. الفضول المهني والرغبة في التعلم
المحقق المحترف لا يكتفي بالإجابة السطحية، بل يواصل البحث حتى يصل إلى السبب الجذري.
مثال عملي:
في حادث اصطدام شاحنة بمستودع، كان السبب الظاهر هو خطأ السائق. لكن المحقق واصل البحث ليكتشف أن مسار الشاحنات غير محدد بعلامات أرضية وأن إضاءة المنطقة كانت ضعيفة، مما ساهم في وقوع الحادث.
9. القدرة على اتخاذ القرارات
يجب أن يستطيع المحقق تقييم الأدلة واختيار الاتجاه الصحيح للتحقيق.
مثال عملي:
أثناء التحقيق في حادث سقوط جسم من رافعة، كانت هناك روايات متضاربة من الشهود. قرر المحقق الاعتماد على تسجيلات كاميرات المراقبة وسجلات التشغيل باعتبارها أدلة موضوعية تدعم نتائج التحقيق.
10. السرية والمهنية
المعلومات التي يتم جمعها أثناء التحقيق يجب أن تُدار بحرص للحفاظ على الثقة ومصداقية التحقيق.
مثال عملي:
في حادث نتج عنه إصابات متعددة، امتنع المحقق عن مشاركة إفادات الشهود أو التفاصيل الطبية مع غير المخولين بالاطلاع عليها، واكتفى بنشر النتائج والتوصيات اللازمة لتحسين السلامة.
خلاصة مهنية
المحقق المحترف يشبه الطبيب الذي يبحث عن المرض الحقيقي وليس فقط عن الأعراض الظاهرة. فهو يجمع بين النزاهة، والتحليل، والملاحظة، والتواصل، والمعرفة الفنية، والصبر، والفضول المهني للوصول إلى الأسباب الجذرية للحوادث ومنع تكرارها.
المحقق العادي يسأل: “من أخطأ؟”
أما المحقق المحترف فيسأل: “ما الذي سمح بحدوث الخطأ؟ وكيف نمنع تكراره؟”.
Tamer Abdullah Sharaki
Professional Security Consultant – PSC
Accident Investigation Expert
Member of: NFPA | IAEM | IMarEST




Comments are closed