المجازر بين الحوكمة البيئية وضمان سلامة الغذاء
تعد صناعة اللحوم ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصادي، حيث تمثل اللحوم الحمراء حوالي 26% من متوسط استهلاك البروتين اليومي للفرد. ولضمان وصول هذا المنتج للمواطن بشكل آمن مع الحفاظ على البيئة، وضعت وزارة الدولة لشئون البيئة بالتعاون مع الجهات المعنية إطاراً فنياً وتنظيمياً صارماً لإدارة المجازر.
أولاً: الموقع الاستراتيجي والمسافات الوقائية
لا يتم اختيار موقع المجزر بشكل عشوائي، بل يخضع لمعايير “حرم المجزر” لضمان عدم تأثر التجمعات السكنية أو المناطق الحساسة بالأنشطة التشغيلية:
- المناطق السكنية: يجب أن يبعد المجزر مسافة 1 كم عن الكتلة السكنية، بينما تكتفي نقاط الذبيح بمسافة 500 متر.
- المناطق الحيوية: يلزم ابتعاد المجزر مسافة 3 كم عن المطارات، المناطق السياحية والأثرية، والمحميات الطبيعية.
- الاشتراطات الجوية: يجب مراعاة اتجاه الرياح السائدة بحيث لا تنقل الروائح والانبعاثات نحو المناطق السكنية.
ثانياً: المعايير الإنشائية وصالات الذبح
يجب أن يتمتع بناء المجزر بمواصفات هندسية تمنع التلوث وتسهل عمليات التطهير:
- الارتفاعات: يصل ارتفاع صالات الذبح إلى 5 أمتار، بينما تبلغ مساحات المخازن 4 أمتار في الارتفاع.
- الأسطح والأرضيات: تُكسى الحوائط بالسيراميك أو القيشاني بارتفاع 2 متر، وتُصمم الأرضيات لتكون صماء غير قابلة للانزلاق مع ميول محددة لتسهيل صرف المياه.
- البيئة التشغيلية: تتراوح شدة الإضاءة المطلوبة بين 250 إلى 500 لوكس مع توفير أنظمة تهوية طبيعية وشفاطات ميكانيكية.
ثالثاً: الرقابة البيطرية ونظام الأختام
تخضع كل ذبيحة لبروتوكول فحص مزدوج لضمان جودتها:
- قبل الذبح (Antemortem): يتضمن إراحة الحيوان لفترة تتراوح بين 12-24 ساعة، وفحص درجات الحرارة؛ حيث يمنع تماماً ذبح الحيوان “المحموم”.
- بعد الذبح (Postmortem): يتم فحص الغدد الليمفاوية، الرأس، الرئتين، القلب، الكبد، والكليتين قبل فصل أي عضو.
- تصنيف اللحوم: يتم تمييز اللحوم بالأختام؛ فاللون الأحمر للحوم البلدية واللون البنفسجي/الأزرق للمستوردة. كما يشير الشكل السداسي للحوم كبيرة السن، والمستطيل لصغيرة السن.
رابعاً: الإدارة المتكاملة للمخلفات (الاقتصاد الدائري)
تمثل المواد غير الصالحة للاستهلاك حوالي 40% من كتلة الحيوان. وبدلاً من اعتبارها عبئاً بيئياً، يتم تعظيم قيمتها الاقتصادية:
- المخلفات السائلة: تمر عبر “مصائد الشحوم” و”المصافي الميكانيكية” ثم “وحدات المعالجة البيولوجية” قبل صرفها وفق القوانين المنظمة (قانون 93 لسنة 1962 وقانون 4 لسنة 1994).
- إعادة التدوير: يتم تحويل الدم إلى أسمدة وأعلاف ، وتستخدم الغدد في الصناعات الدوائية مثل الأنسولين ، بينما تُوجه الجلود لمصانع الدباغة والعظام لصناعة الجيلاتين.
- النفايات الخطرة: تُعالج الإعدامات والنفايات البيطرية الحادة في محارق تصل درجة حرارتها إلى 1200 درجة مئوية لضمان معالجة الغازات، أو تُدفن في حفر مبطنة بالجير الحي.
خامساً: التراخيص والمحظورات القانونية
تتطلب إدارة المجزر موافقة مشتركة من لجنة تضم (البيئة، الصحة، والإسكان) بعد تقديم الطلب للهيئة العامة للخدمات البيطرية. كما يضع القانون محظورات صارمة تشمل:
- حظر الذبح خارج المجازر الرسمية.
- حظر ذبح العجول “البتلو” أقل من سنتين أو 300 كجم، وحظر ذبح الإناث “العشار”.
- حظر نفخ الذبائح (الغش التجاري) أو تزوير الأختام.
إن الهدف النهائي لهذه المنظومة هو تحقيق “بيئة نظيفة وغذاء آمن” من خلال إدارة بيئية متكاملة تضمن حماية الصحة العامة وتعظيم العائد الاقتصادي.
#سلامة_الغذاء
#غذاء_آمن
#صحة_المواطن
#الرقابة_البيطرية
#اللحوم_البلدية
#الاشتراطات_البيئية
#المجازر_الآلية
#تقييم_الأثر_البيئي
#إدارة_المخلفات
#المعايير_الدولية




Comments are closed